البريد الألكتروني الصفحة الرئيسية
اللغات
المؤلف  
الكتب
المقالات
الفيديو
جميع أعمال هارون يحيى
 
Article - الوحدة في الإسلام هي حاجة العالم
الوحدة في الإسلام هي حاجة العالم

مؤلف هارون يحيى

 


لقد كانت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية عام 2001 هي نقطة التحول للتوازن السياسي والإستراتيجي في هذا العالم. ولهذا يرى المحللون السياسيون أن هذه الأحداث هي بداية للقرن ال21 .حيث أنّ الفكر الإيديولوجي والعلاقة بين هذه الأفكار والإيديوليجية كانت من أهم العناصر التي كان يتمتع بها القرن ال20 الماضي. وأنّ العلاقة بين العقائد والحضارات هي الوسيلة التي ستشق الطريق لتكوين القرن ال 21. كما ويدعي البعض منهم أن العلاقة بين الحضارات والعقائد ستكون سببآ رئيسيا للتناحر بين الشعوب. إلا انه يجب أن يسود السلام ويكون هو العنصر الرئيسي لهذه ا لعلاقات بين العقائد والحضارات. وبما أننا مسلمون فإنه من المعروف لدينا أنّ القرآن الكريم هو الوسيلة للتّحابب لتقارب الشعوب فيما بينها وهو الوسيلة الوحيدة لإفشاء التعاون والسلام حيث أمرنا الله بذلك بقوله:
بسم الله الرحمن الرحيم
- يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير- الآية13)
ولهذا فإن حضارةَ الإسلامِ وثقافتَهُ والتّسامحَ الّذي يتميّزُ به، والتّقاربَ الفكريَّ الّذي يدعو إليهِ لِنشر السلام العادل في الأرض وبين بقية الشعوب و إحلال الإيخاء بينها، ولما كان من الواجب على كل مسلم أن يدعو لنشر الدين الإسلامي في كل مكان فأنه عليه أن ينشر العدل والإحسان تجاه الأقوام الأخرى سواء رضيت بالدين الإسلامي أم لم ترضى، ويكون المثل الأعلى في القدوة الحسنة المتمثلة في الإسلام.
كما أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نأمر بالعدل والإحسان والمعروف. وهذا أمر من الله سبحانه وتعالى للمسلمين أجمعين على أن نُقيمَ الأمن والطمأنينة بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب طالما أنهم أمنونا. مستدلين بذلك بالآية الكريمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون (سورة آل عمران -الآية110)
إلا أنه وبعد أحداث 11 أيلول ظهرت نقطة هامة جدًا وهي اتّهامٌ باطلٌ للعالم الغربي والمسيحي واليهودي فيها على أنَّ الدين الإسلامي دينٌ يتّسم بالإرهاب وانّ دينَ الإسلام يدعوا إلى شقاء البشر وليس لإسعادها متناسين بأنّ الدين الإسلامي هو دين المحبّة والسلام وهو دينٌ يدعوا العالمَ للتّعايش في قمّة الحضارات الراقية وأن الدّين الإسلاميَّ بعيدٌ كلَّ البُعْدِ عن الإرهاب والقتل للنفس التي حرم الله إلاَّ بالحَقِّ، وقتل الأبرياء وكما يدَّعون متناسين أنّ قتلَ النّفس التي حرم الله إلاَّ بالحَقِّ، هي من أكبر الكبائر التي حرمها الله في الدين الإسلامي. كما ويسعون لخلق الفتن والمشاكل وإيجاد الطرق الوحشية لقتل البشر، والتي تنهى عنها كلُّ الأديان ليضعوا أكثر من مليار مسلم في قفص الاتّهام وبدون حق.
هذا وقد بين القرآن الكريم أصحاب هذه الفتن وأصحاب الشر والجاهلين وأصحاب العبث بالدين

لهذا فإنه من الهامّ جدًا التعليم والإرشاد الصحيح للأمة الإسلامية وإيجاد الطرق والوسائل الصحيحة للخلاص من الخرافات والجهالة والتعصب الزائد الذي لا مكان له في الدين، والتفهم الصحيح لأخلاق الإسلام والابتعاد عن كلّ شعوذة مستندين ومتمسكين بآيات الذكر الحكيم.

الأخطاء في منطق الولايات المتحدة الأمريكية

لقد فهم الغرب وخاصة بعد أحداث ال 11 أيلول بأنّ الهدف هو الولايات المتحدة الأمريكية. لهذا بدأ المسؤولون في الولايات المتحدة الأمريكية في السعي والدخول بإستراتيجية التصحيح للإسلام وعلى مدار ال15 عامًا قادمًا. إلا أنه هناك عنصران مهمان لهذا السلوك والمنطق الخاطئ وهو :
1-على ا لولايات المتحدة الأميركية أن لا تسلك الطريقَ العسكريَّ في ذلك:
إن العمليات العسكرية التي بدأها الأمريكان في أفغانستان هي بداية لحركات عسكرية ستسمر لأمد طويل حسب ما يرى المحلّلون وأكبر دليل على ذلك هو استعداد الولايات المتحدة لشنِّ هجومٍ كبيرٍ وشاملٍ آخر على العراق وكما يرى المحلّلون أنّ هذا الهجومَ ليس المقصود فيه العراق وحده، بل هو هجوم يستهدف جميع دول المنطقة بعد هذا الغزو والمخطط له للمنطقة حيث أن هذا الطريق سوف يخيّب أحلام الأمريكيين من جهة كما أنه سوف يقود إلى سفكِ دِمَاءٍ لعددٍ كبيرٍ من الأبرياء مما يؤدّي ذلك إلى إشعال لحرب كبيرة لاَ نهايةَ لها حيث أنَّ المسلمين سيعتبرون بكل الأحوال بأن هذه الحرب المستهدف منها هم المسلمون مما سيؤدي إلى إشعال لهيب أعنف لهذه الحروب.
وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدّعي بأنّ هذه الحروب هي حروب على الإرهاب وليست حروبًا للمطامع على الثروات الباطنية, فإنه عليها أن لا تلجأ للقوة بل للمنطق العقليِّ والفهم الكامل لحقيقة الإرهاب ودراسة الأسباب والدوافع والعوامل المؤثرة له وإيجاد الحلول الصحيحة لمنعه بعقلانية ودون اللجوء إلى القوة وإراقة الدماء وان القوة العظمى هي قوة الفكر الصحيح لإرشاد المتورطين بعقلية الإرهاب ودراسة هذه الإيديوليجية وتصحيح الفكر الديني الخاطئِ بدين واعي وصحيح يستمد محتواه من القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة وإظهار الدين الحق دون أي شوائب من الشعوذة القائمة والأفكار المتعصبة. وهذه المهمة لا تقع على عاتق الأمريكان وحدهم، بل هي مهمّةٌ خاصةٌ بالمجتمعات الإسلامية؛ حيث يتوجب عليها التوحيد لمناهج الإسلام والإبتعاد عن الشعوذة.
2-على الولايات المتحدة الأميركية أن لا تلجأ إلى حل مشاكلها من الخارج، من خلال ما سبق؛ فإننا نرى أنه ليس من الصواب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تلجأ إلى حل لمشاكلها من الخارج وذلك بعد استنتاجنا على أن هذه المجموعات الإرهابية هي نتيجة الفهم الخاطئ للإسلام والخروج عن المنهج الحقيقي للدين الإسلامي. والحل يجب أن يكون من ضمن هذه المجتمعات الإسلامية بالذات. فهل يمكن مثلاً لطائفة من المسيحية أن تتدخّل في شؤون دينية لطائفة يهودية اختلفت فيما بينها حول تفسير شرح للتوراة أو العكس ؟ وكذلك بالنسبة للدين الإسلامي حيث لا يجوز لأحد غير المسلمين بالتّدخُّل لشرح التفسير الصحيح لمناهج هذا الدين وتطبيقه بالشكل الأمثل. عندها يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تقدِّم الدعم اللازم لهذه المنظمات الإسلامية التي تمضي في الطريق الصحيح لشرح القيم الإسلامية الصحيحة وتطبيقها

كيف يمكن أن يكون العالم الإسلامي الموحد؟.
إن التقارب من هذا المنطلق سيخلق الخير والإيخاء بين الشعوب وسيكون المثل الأعلى للتعايش الصحيح للأميركيين من جهة، وللمسلمين من جهة أخرى ويجب علينا أن نسلك الطريق الصحيح، وأن الّذين يفكّرون بعكس ذلك إنما هدفهم هوَ إراقة الدّماء، وخاصة أنّ هناك بعض الجماعات التي لها يدٌ كبيرة في الإدارة الأمريكية والتي لا تكنّ إلا النية السيئة والتي تحرّض شعوب العالم الغربي ضدّ الإسلام وحضاراته وتجرّها بيد خبيثة إلى حروب بشعة لا نهاية لها. وعلى الإدارة الأمريكية أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار وتعي لما يدور.
ماذا علينا أن نفعل من أجل إنشاءِ إسلامٍ واحدٍ نَبَعَ من داخل المجتمعات الإسلامية متصدّينَ للقوى الصهيونية المتواجدة داخل الإدارة الأمريكية المعادية للإسلام وحضارته.كما أنه يجب علينا أن نتطرق إلى هذه النقطة الهامة قبل الإجابة على هذا السؤال وهو التفكك الإسلامي.
فمن المعروف أن المسلمين في جميع أنحاء العالم لا يتفقون في الآراء ولا في الأمور الدينية الأخرى حيث المذاهب المختلفة والآراء المتفرقة، ويفتقر المسلمون اليوم أكثر من أيّ وقتٍ آخر إلى مركزٍ إسلامِيٍّ واحدٍ ومركزيٍّ يتّفقون فيِ الفقه والتحليل وتفسير للآراء الإسلامية المفككة؛ والحيلولة للوصول إلى آراء مشتركة واحدة حول ما يناسب أو لا يناسب؛ وتَمييز الخطأِ من الصواب، ومعرفة الحقيقة الصحيحة للدين الإسلامي. وكما هو موجود لدى الأديان الأخرى مثل الكاثوليك الذين مركزهم الفاتيكان والأُرثوذكس وغيرهم. أمّا الدّين الإسلامي ليس هو بالدين المبعثر أو الفارغ، وإنما هو دين التوحيد.
وقد قامت الخلافة الإسلامية بمتابعة الرسالة الإسلامية بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكانت هي المشعل المنير لقيادة هذا المجتمع السامي. لذلك لا بدّ لنا من إيجاد حل شامل وأمثل لإنشاء هذا المركز الإسلامي الموحد الذي سيضع كل القوانين والنظم الإسلامية في إطارها الصحيح ودون اختلاف، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعة أولي الأمر بقوله
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (سورة النساء-59)
ومن هذا المنطلق يجب تشكيل وحدة إسلامية تناسب الزمان والمكان
وعلى هذا يجب أن يكون الإتحاد كما يلي :
1- يجب أن يكون موجهًا إلى كافة الأمة الإسلامية بقواعد وأساسات إسلامية متينة وصحيحة، ودون وجود لأيّ اختلاف فيما بينها وإلغاء للمذاهب والطرق الدينية المتبعة والمختلفة بين الجماعات
2- يجب أن يكون مرتكزا على حرية الرأي والديموقراطية وحقوق الإنسان وداعمًا لذلك وأن يكون الهدف الأساسي لهذه المرتكزات هي الارتقاء والتقدم العلمي والاقتصادي والثقافي للعالم الإسلامي بكل جوانبه
3- يجب ربط علاقات وصلات قوية ومسالمة مع الحضارات الأخرى والاشتراك الموحد في مراقبة وتدمير الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل والقضاء على الإرهاب والجرائم الدولية
والتعامل الكامل مع المنظمات والهيئات الدولية والأمم المتحدة وذلك لتأمين الأمن المشترك.
4- يجب تقديم العون والحماية للأقليّات الموجودة في الدول الإسلامية مثل المسيحية واليهود والضيوف الزائرين للدول الإسلامية وحفظ حقوقهم وتقديم العون والاحترام لهم. وربط علاقات وُدِّيَّةٍ بينهم و بين الأديان السماوية الأخرى
5- تقديم الحلول العادلة لجميع الأطراف المتناحرة بين مسلمين وغير مسلمين مثل القضية الفلسطينية والشيشان و المورو والدفاع عن حقوق المسلمين والمساعدة للنهوض بالمنظمات الإسلامية المتفتحة والواعية ورفع الحواجز التي تعيقها .
والإسلام محتاج للريادة لمثل هذه العقلية الحساسة و العادلة للوصول إلى حلول عادلة ورفاهية إلى أكثر من 1,2 مليار مسلم في العالم لتقدم الخير والعون للعالم أجمعين
و العالم في أمس الحاجة إلى الوحدة في هذه الأيام.
فالنبي محمد عليه الصلاة والسلام منذ نبوته إلى يومنا هذا قدّم للإنسانية أجلَّ الخدمات في مجالات كثيرة علمية وثقافية وفنية وحضارية وعقلانية وفكرية سامية في جميع المجالات العلمية والأخلاقية من الأمور الدنيوية الطاهرة مستنيرًا بالأخلاق الفاضلة مستمدًا من نور القرآن الكريم مقدمًا للإنسانية أجلّ الخدمات العلمية والثقافية والطبية في حين كان الغرب في زمانه غارقًا في ظلمات الجهل والانحطاط حيث تعلَّمَ المجتمعُ الغربي أجلّ العلوم والمناهج وساروا في مسار نور الإسلام. لهذا علينا العودة لما كُنَّا عليه. لأننا اليوم بأمسِّ الحاجة إليها
ما هو دور الدولة التركية في تحقيق الوحدة الإسلامية

إذًا كيف يمكننا أن نطبّق هذا المشروع الجليل ؟
هذا يعود بالدور على كافة المجتمعات الإسلامية ومن بينها تركيا والتي كان لها الدور الكبير والفعال للقيام بمثل هذه المُهِمَّةِ. ومنذ العصور القديمة تقوم بالدور الريادي لقيادة الدولة الإسلامية منذ ما يقارب ال500 عام وذلك عن طريق الإمبراطورية العثمانية
واليوم، والدولة التركية لها الأساسات القوية لتعود وتأخذ المسؤلية على عاتقها ولتقوم بالدور الريادي مرة أخرى في سبيل ذلك حيث أن لتركيا علاقات وروابط قوية وواسعة في شتى المجالات مع المجتمع الغربي أكثر من أيّ دولة إسلامية أخرى تساعدها على القيام بذلك
وقد كانت الدولة العثمانية بتاريخها منذ أمد طويل الدولة الإسلامية التي كانت تَسِير على أساسِ العدل والإنصافِ، وتحترم الأديان الأخرى مستندة إلى قواعد وعلوم أهل السنة النبوية الشريفة المتمسكة بنور القرآن الكريم، وتمثل تركيا اليوم لأكبر شريحة مسلمة من أهل السنة النبوية الشريفة. وهذا مهم جدًا.
في الختام ومن خلال هذه المعطيات يجب أن نقول بأنه علينا المبادرة لتطبيق الوحدة الإسلامية فورًا لأهمية ذلك حيث أن التناحر بين الشعوب الإسلامية والحضارات الأخرى يزداد يومًا بعد يوم والحرب على العراق وشيكة وعلى الأبواب. وهذه الحرب ستمتدُّ إلى حروب أخرى لدول عربية وإسلامية مجاورة ما لم نسارع إلى وضع الحلول السريعة ونغير ما علينا تغييره حيث ستؤدي إلى هدر دم لعدد كبير من الأبرياء وقتل جائر لِنُفُوسٍ بريئة لا علاقة لها بالحروب .


إنَّ الفهمَ الخاطئَ للإسلامِ والحكمَ الغربيَّ الجائرَ ضدَّ الإسلامِ ما زلنا نعيشه ونعاني منه وتعاني منه بشكل خاص الجالية المسلمة التي تعيش في المهجر حيث تواجه كثيرا من المشاكل التعايشية مع الافراد الغربية تؤدي إلى شبه استحالة التعايش معهم
والحل لهذه المشاكل هو إنشاء إتحاد إسلامي قوي ودائم قائم على العدالة داعٍ للسلام في هذه الدنيا.

المؤلف هارون يحي




    

2004 Harun Yahya International. All materials in this site may be copied, printed, distributed and published for free. info@harunyahya.com