البريد الألكتروني الصفحة الرئيسية
اللغات
المؤلف  
الكتب
المقالات
الفيديو
جميع أعمال هارون يحيى
 
Article - Science- توجيه مسيرة العلم في الاتجاه الصحيح
توجيه مسيرة العلم في الاتجاه الصحيح

مؤلف: هارون يحيى

 

لا يمكن ان اتصور أي عالم غير مؤمن إيمان عميق "البرت انشتاين"

الطريق الوحيد لمعرفة وكشف حقائق الكون وما فيها من الكائنات الحية وصنعة الخالق هو عن طريق العلم ، ولهذا السبب فأن الدين تقوم بتعيين طريق العلم والبحث العلمي لمعرفة والوصول الى تفاصيل خلق الله.

فالدين كما انه يشوق على البحث العلمي فأنه ايضاً يبين الحقائق ومن خلال هذه الحقائق الموجودة اذا قمنا بألابحاث فأننا نصل الى النتيجة اكيدة وبأقل زمن، لان الدين تبين لنا كيف ان الكون والكائنات الحية خلقت وتجيبنا على هذه الاسئلة وانها الأساس الوحيد والأكيد. ولهذا السبب فأن بداية أي بحث علمي اذا كانت صحيحة فالوصول الى النتيجة تكون سريعة وقطعية وبأقل جهد وطاقة وامكانية، ولكن اذا كان العكس (أي لم تعتمد على الاساس الصحيح) فان النتائج تكون غير قطعية وتهدر طاقة وأموال وجهود دون طائل.

وهذه الحقائق التي لم يراها رجال العلم الماديين في تجاربهم التي اجروها وخاصة في القرنيين الاخيرتين، قد ادوا الى ضياع الزمن وهدر طاقة وجهد العلماء دون طائل والى جانب ذلك بذر اموال طائلة بحيث وصلت الى التروليونات وهذه كله امام الاعين.

ولهذا السبب، هناك حقائق اكيدة يجب على الانسان ان يعرفها ويقف عليها وهي:

إن قدرة الله الغير المحدودة والادلة في خلق المخلوقات لا يمكن معرفتها والوصول الى النتيجة الا عن طريق البحث العلمي الصحيح. أي ان الاتجاه المرسوم للعلم يجب ان يكون صحيحاً لضمان الوصول الى النتيجة بسرعة.

العلم عندما يوجه خطأً……………..

ان بداية المرحلة الاولى للبحث العلمي تعتمد على ظهور الموافقة في بداية الزمن، وهذا الزمن لها علاقة بأساس وجهة نظر العلماء. فمثلا يدعون "ان المادة ليست لها أي نظام علمي بل أنها تقوم بتنظيم ذاتها" فيتمادون برأيهم فيدعون وجود هذا الشئ، ولإثبات هذا الرأي يقومون باجراء تجارب علمية تستمر لعددة سنوات ولكون المادة لا تملك مثل هذه الخصائص فأن هذا الجهد تذهب هباءاً دون نتيجة. ولكن تظهر للوجود الزمن المهدور والجهد المبذول بدون فائدة. ولكن منذ البداية لو اعتمدوا على هذا الاساس وهو " ان المادة لا تستطيع ان تنظم ذاتها بدون علم أي انها لا يمكن ان تنظم ذاتها بنفسها"لوصلوا الى نتيجة مثمرة وبزمن اقل.

في هذه النقطة لو دققنا النظر نلاحظ للايجاد العملي يجب ان يكون هناك مصدر (منبع) تثبت تثبيتا صحيحا للبداية ففي حالة تثبيتها خطأً تسبب ضياع الزمن هباءاً فالمنبع الذي نبحث عنه هو الوحي المرسل من عند الله، لانه هو الذي خلق الكون والكائنات الحية، ولهذا فأن المعلومات الصحيحة والتي ليست عليها غبار وبدون نقاش التي نريدها في حق الكائنات والكون هي التي جاءت من هند الله، ولهذا السبب فأن الله سبحانه وتعالى قد أعطانا معلومات مهمة في حق هذه المواضيع. ومن أهمها:

1- ان الكون خلقها الله من العدم، وانها لم تاتي من ذاتها او عن طريق الصدفة وبدون نظام، فهذا التصميم العلمي الكامل والنظام الخارق الموجود دليل على الخالق الكامل.

2- الارض التي نعيش عليها وجميع المميزات التي فيها وتصميمها بشكل يناسب ويلائم معيشة الانسان عليها، وحركة الكواكب والانجم وتضاريس الارض، الماء والغلاف الجوي ومميزاته التي تهيئ للانسان امكانية العيش على الارض.

3- جميع انواع المخلوقات التي خلقت من قبل الله وبالأضافة الى ذلك حركة هذه المخلوقات بوحي والهام من الله سبحانه وتعالى.

وان أي مفهوم علمي اذا اخذت هذه المعلومات اساسا لبحوثاتها فأنها تستطيع ان تصل الى قمة النجاح بدون شك. ونستطيع ان تقدم خدمات للانسان وبشكل مثمر. وهناك امثلة كثيرة في التاريخ على ذلك. فرجال الهلماء المسلمين في القرن التاسع عشر كان لهم تأثيراً واضحاً في تقدم المَدنية وفي الغرب ايضاً كان هناك علماء عظماء في فروع العلم منها الفيزياء والكيمياء والفلك والاحياء والذين يؤمنون بوجود الله ويقومون بالبحث والتقصي على المخلوقات على هذا الاساس ومن هذا الباب.

ولكن من اواسط القرن التاسع عشر ولغاية الان، ابتعدت دنيا العلم عن هذا الاساس الالهي ودخلت في تأثير فلسفة المادة والماديين. الماديين يؤمنون بأن المادة لها وجود مطلق وينكرون وجود الله، فالراسماليين قاموا بدعاء هذا الشئ، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر قاموا باجراء البحوثات العلمية لإثبات هذا الشئ ودعمها. اما اليوم لو نظرنا الى الخلف نرى ان ادعاء الرأسماليين جاءت بهدر الزمن للتقدم العلمي. ولإثبات مثل هذه الادعاءات جاءت بهدر زمن كثير من العلماء وضياع جهدهم وكانت النتيجة كلها غير مثمرة وغير صحيحة، وكما هو مذكور في القرأن الكريم: ان خلق الكون من العدم وتصميم الانسان للعيش عليها والمخلوقات لم تاتي نتيجة صدفة.

ضلالة الرأسماليين وادعائهم "الكون اللامتناهي" وخسائرها للعلم.

في دنيا العلم ولغاية نهاية القرن العشرين كانت الرأي الموجود والسائد هو ان الكون لامتناهي الابعاد وموجودة من الازل وتبقى الى الازل. وعلى هذا الاساس اعتمدت فلسفة الماديين، ويقومون برد ان الكون لها خالق، فهناك علماء امنوا بهذه الفلسفة وبقوا تحت تأثير هذه الفلسفة، واخذوها اساساً لبحوثاتهم العلمية.

فالتجارب التي أجريت في الساحتين الفيزياوية والفلكية اعتمدت على هذه فكرة وجود المادة من الازل، وبالأختصار فعدد غير قليل من العلماء ذهب جهدهم وزمنهم هدراً لانه في مدة قصيرة (أي لم يمر زمن طويل على هذا الفلسفة) إنهارت (وانتهت) فبعد الحسابات التي جرت وجدت ان الكون ظهرت للوجود بعد الانفجار الكبير (تكونت) واسم الانفجار هي "بنك بنك".

ادعاء "ان الكون لا تصميم لها" وخسائرها للكون.

ان الماديين قد ادعوا بعدم وجود أي تصميم وغاية للكون، فالتوازن والتناسب الموجود في الكون وملائمتها جاءت نتيجة للصدفة حسب ادعائهم. وهذا الادعاء ظهرت للوجود في القرن التاسع عشر وبالذات في منتصفها الثاني وكانت الرأي الحاكم في الاواسط العلمية آنذاك واُجريت تجارب في هذا المضمار. مثلاً: غايتهم إظهار الكون بدون تصميم قاموا بوضع فرضية وهو "نظرية انعدم الترتيب"، ولدعم هذه النظرية، قاموا بأجراء تجارب علمية غير محدودة. منها حسابات جبرية وتجارب فيزياوية وكيمياوية ووضع نظريات فيزياوية وذلك لإثبات انعدام نظام الكون. ولكن كل تجربة او بحث علمي أُجريت كانت نتيجتها هو ان فرضية التصادف كانت بعيدة كل البعد عن الحقائق وكل تجربة كانت تؤدي الى الاقتراب اكثر واكثر الى الحقيقة وهو ان الكون ذات نظام بديع، وخاصة في سنة 1960 التجارب التي اجريت خلالها أوضحت ان التوازن الفيزياوي الحساس الموجود في الكون هو الضمان الوحيد لعيش الانسان.

المحاولات لإثبات اخطاء التطور وخسائرها للعلم.

ان المثال الاكيد لوقوف العلم على الاساس الغير الصحيحة يتمثل بنظرية دارفين للكون. قبل 140 سنة دخلت هذه النظرية الى الساحة العلمية وكانت اكبر خطأ في تاريخ العلم، فقد ادعت اصحاب هذه النظرية ان بعض الكائنات الغير الحية جاءت تصادفا من الكائنات الحية، وكذلك ففي نفس الادعاء ان الاحياء الموجودة تتغير الى كائنات آخرى عن طريق التصادف والتطور، ولإثبات هذا السيناريو هدروا من الزمن ما يقارب عصر ونصف العصر ولكن النتيجة كانت في غير صالحهم واثبتت العكس، فليس هناك كائنات حية متغيرة من صنف الى آخر بل ان الكائنات الحية خلقت هكذا كما هو في الكون.

فأصحاب نظرية التطور، رغم كل هذه الأدلة الواضحة قاموا بابحاث علمية وتجارب لاحد لها، وقاموا بتأليف مجلدات مملؤة بالاكاذيب والاخطاء وعقدوا ندوات واذاعوا برامج تلفزيونية واستخدموا الالاف من رجال العم وصرفوا الكثير من الاموال والامكانيات الذي هو اكبر خسارة للانسانية جمعاء. ولكن بدل كل هذه الخسائر لو استخدموا كل هذه الامكانيات في مسيرتها الصحيحة والمنطقية لكان العلم قد أحرزت تقدما كبيرا وخطت خطوات ذات فائدة كبيرة وكان بامكان الحصول على نتائج اكيدة.

وكانت هناك بعذ رجال العلم لا تتفق تفكيرهم مع اراء اصحاب التطور، فقد رأوا ان نظرية التطور خطأ كبيرز فمدرس الفلسفة الاميركي مالكوم مو كُردي قد اعطى رأيه في هذه الموضوع قائلاً: "انا مقتنع بان نظرية التطور ستصبح موضوع سخرية واستهزاء في كتب التاريخ الحديث، والجيل الجديد ستقابل بدهشة كبيرة هذه الفرضية التي لا تعتمد على اساس وتصديقه يعتبر من باب البلاهة".

النتيجة

الطبيعة والكون الذي نعيش فيها، هنالك عدد غير محدود من الادلة على الخلق، منها البعوضة ونظامها التي تجلب الحيرة للعقول، والصنعة الجميلة المدهشة الموجودة في اجنحة الطاوس، والعين العضو الكامل والمعقد، والدليل الاكبر على وجود الله وكمال علمه ومعرفته هو الملايين من المخلوقات المؤمنة من الناس.

فأي عالم يقبل بهذا الحقيقة (حقيقة الخلق)، فعند أي تدقيق علمي بالعين المجردة في الطبيعة وعند اجراء أي تجربة سنحس بذوق كبير وستكون عندنا عزيمة اكبر ودافع اكبر لاجراء المزيد من إكتشافات العملية. ولكن الذين يصدقون بخرافات نظرية التطور ويدافعون عنها رغم الحقائق العلمية يدفعون بالعلماء الى المعاناة من الامراض النفسية.

فالتوازن الموجود في الطبيعةوتصميم المخلوقات كانت الاساس الكبير في ضيقهم وكدرهم. كان هؤلاء الاشخاص يرون الادلة الواضحة ويغمضون عيونهم ومن الطبيعي لا يهمهم الحقائق ويحكمون عليها حكم جائر. ففي خاطب قال ريشارد داوكين للمسيحين: "حتى اذا رايتم تمثال (هيكل) تحرك لكم ذراعها لا تحسبوا انكم امام معجزة…… هناك احتمال واحد صغير جداً وهو يمكن ان الذرات الموجودة في ذراع الايمن تصادفا تتحرك باتجاه واحد" وهذا احدى الامثلة لعقلية التي تحتاج الى مراكز الصحيحة.

ولتقدم العلم نحتاج الى علماء يضعون افكار القرن التاسع عشر على حدا والبداية بتفكير حر وقبول الحقائق التي يرونها. فالكائنات الموجود على وجه الارض لم تاتي نتيجة للتصادف فكل واحد منهم صاحب تصميم غير قاصر وقد خلقت خصيصا من قبل الله الذي خلق كل شئ.



    
2004 Harun Yahya International. All materials in this site may be copied, printed, distributed and published for free. info@harunyahya.com